البيانات والظواهر الشاذة والفيزياء الفلكية: آفي لوب يرأس المجلس الاستشاري العلمي الجديد للظواهر الشاذة غير المحددة (UAP)

الحدود الجديدة للظواهر الشاذة
لعقود من الزمن، كان دراسة الظواهر الشاذة غير المحددة (UAPs) - التي يشار إليها تاريخياً بالأجسام الطائرة المجهولة (UFOs) - موجودة على هامش الخطاب العلمي المرموق. ومع ذلك، حدث تحول جذري بهدوء داخل أروقة السلطة العليا. فما كان يُرفض سابقاً باعتباره مجالاً لنظريات المؤامرة، تحول إلى تحقيق علمي وأمني وطني ملح. وفي خطوة كبيرة نحو إضفاء الطابع الرسمي على هذا التحقيق، أنشأ البيت الأبيض، إلى جانب البنتاغون ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومجتمع الاستخبارات الأوسع، المجلس الاستشاري العلمي للظواهر الشاذة غير المحددة.
ولقيادة هذه المبادرة الطموحة والخاضعة لتدقيق شديد، اختارت الحكومة عالم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد الدكتور آفي لوب. وبفضل شهرته باستعداده غير التقليدي والمثير للجدل غالباً للنظر في تفسيرات خارج كوكب الأرض للأحداث الكونية الشاذة، يشير تعيين لوب إلى خطوة متعمدة لضخ منهجية أكاديمية صارمة في مجال هيمن عليه طويلاً جمع المعلومات الاستخباراتية السرية. وتتمثل المهمة الأساسية للمجلس في تقديم تقارير علمية موضوعية ومشورة استراتيجية لمجلس إدارة الظواهر الشاذة، بهدف نهائي يتمثل في كشف الطبيعة الحقيقية لهذه اللقاءات الجوية غير المفسرة.
من هو آفي لوب؟
الدكتور آفي لوب ليس غريباً على الأضواء، ولا هو غريب على التشكيك الأكاديمي. وبصفته الرئيس السابق لقسم علم الفلك في جامعة هارفارد ومؤسس "مشروع غاليليو" - وهو بحث علمي منهجي عن أدلة على وجود آثار تكنولوجية خارج كوكب الأرض - طالما دعا لوب إلى إجراء تحقيق تجريبي منفتح في شذوذات الفضاء. وقد حظي باهتمام عام واسع النطاق بفضل فرضيته القائلة بأن "أومواموا" (Oumuamua)، وهو أول جسم بين نجمي يتم رصده وهو يمر عبر نظامنا الشمسي في عام 2017، يمكن أن يكون مسباراً اصطناعياً بدلاً من كونه مذنباً أو كويكباً طبيعياً.
وفي حين أن استعداده للنظر في فرضية وجود كائنات فضائية أثار انتقادات حادة من بعض أقرانه، الذين اتهموه بالسعي وراء الإثارة، إلا أن ذلك يجعله أيضاً مناسباً بشكل فريد لهذا الدور الفيدرالي الجديد. يمتلك لوب مزيجاً نادراً من المؤهلات الأكاديمية النخبوية والاستعداد الجريء للتحقيق في الظواهر التي قد يتجنبها علماء آخرون خوفاً من الإضرار بسمعتهم. ومن خلال وضعه على رأس المجلس الاستشاري العلمي للظواهر الشاذة، تشير الحكومة الفيدرالية إلى أنها تريد قائداً لا يرفض البيانات الشاذة بشكل انعكاسي، بل سيخضعها لتحليل منهجي صارم.
تفويض المجلس الاستشاري العلمي للظواهر الشاذة
صُمم المجلس المشكل حديثاً ليكون بمثابة جسر بين المجتمع العلمي والمؤسسة الدفاعية. تاريخياً، كانت تحقيقات الظواهر الشاذة محصورة داخل الوكالات العسكرية والاستخباراتية، حيث تُصنف البيانات بدرجة عالية من السرية وتُحلل في المقام الأول من خلال عدسة تقييم التهديدات. ويهدف المجلس الاستشاري العلمي للظواهر الشاذة إلى تغيير هذا من خلال إدخال إطار علمي موحد لتقييم الأحداث الشاذة.
سيقوم المجلس بتحليل البيانات التي تم جمعها من مختلف أجهزة الاستشعار العسكرية والمدنية، محاولاً تصنيف وتفسير الظواهر التي تتحدى حالياً التصنيف السهل. ومن خلال تقديم تقارير علمية مستقلة إلى مجلس إدارة الظواهر الشاذة، سيساعد لوب وفريقه في تحديد ما إذا كانت مشاهدات معينة ناتجة عن تقنيات متقدمة لخصوم أجانب، أو شذوذات جوية، أو أعطال في أجهزة الاستشعار، أو شيئاً غير معروف تماماً. ويهدف هذا النهج المنظم إلى نقل المحادثة بعيداً عن التكهنات القصصية ونحو استنتاجات قائمة على البيانات.
منظور المطور والبيانات: تحدي دمج أجهزة الاستشعار
من منظور هندسة البرمجيات والتكنولوجيا، فإن حل طبيعة الظواهر الشاذة هو في الأساس مشكلة ضخمة تتعلق بدمج البيانات ودمج أجهزة الاستشعار. فالبيانات التي يجمعها الأفراد العسكريون والأجهزة متنوعة بشكل لا يصدق، وتتكون من مسارات الرادار، والتصوير الحراري، والفيديو عالي الدقة، وقياسات الأقمار الصناعية، وشهادات الطيارين. كل تيار من هذه البيانات ينشأ من أنظمة مملوكة لجهات مختلفة، وتعمل بمستويات مختلفة من الحساسية والمعايرة.
بالنسبة للمطورين وعلماء البيانات، يكمن التحدي في بناء خطوط معالجة قوية قادرة على استيعاب هذه البيانات غير المتجانسة والصاخبة وتصفية المتغيرات المعروفة. ولتحديد شذوذ حقيقي، يجب على البرنامج أولاً مراعاة مجموعة واسعة من التفسيرات الدنيوية، بما في ذلك:
- بالونات الطقس، والطائرات بدون طيار التجارية، والحطام المحمول جواً.
- الأوهام البصرية الناتجة عن وهج الكاميرا، أو توهج العدسة، أو تأثيرات المنظر.
- أخطاء أجهزة الاستشعار، وخلل البرمجيات، وتشويش الرادار.
- الظواهر الجوية مثل الانقلابات الحرارية أو تفريغ البلازما.
فقط بعد استبعاد هذه المتغيرات بشكل منهجي يمكن تصنيف الحدث على أنه شاذ حقاً. وهذا يتطلب نماذج تعلم آلي متطورة مدربة على مجموعات بيانات ضخمة من الأجسام الجوية المعروفة، قادرة على إجراء كشف فوري عن الشذوذ عبر أنماط استشعار متعددة.
التوتر بين السرية والعلم المفتوح
أحد أكبر العقبات التي سيواجهها المجلس الاستشاري العلمي للظواهر الشاذة هو الصراع المتأصل بين ثقافة السرية في مجتمع الاستخبارات واعتماد المجتمع العلمي على الشفافية. يزدهر العلم من خلال مراجعة الأقران، وتبادل البيانات المفتوح، والتجارب القابلة للتكرار. في المقابل، تلتزم الوكالات العسكرية والاستخباراتية التي تجمع بيانات الظواهر الشاذة قانوناً بحماية أسرار الأمن القومي، بما في ذلك القدرات والقيود الدقيقة لأنظمة استشعارها المتقدمة.
إذا تم التقاط فيديو مفصل للغاية لظاهرة شاذة بواسطة طائرة مقاتلة متطورة، فقد تظل البيانات الخام سرية ليس بسبب الجسم نفسه، ولكن لأن نشر اللقطات سيكشف عن الدقة الدقيقة وقدرات التتبع لحجرة استهداف الطائرة للخصوم الأجانب. سيكون التعامل مع هذا التوتر اختباراً حاسماً لقيادة لوب. ولكي تكتسب نتائج المجلس مصداقية واسعة النطاق داخل المجتمع العلمي الأوسع، يجب عليهم إيجاد طريقة لتنقية ومشاركة أكبر قدر ممكن من البيانات دون المساس بالأمن القومي.
التشكيك والتحيز والمنهج العلمي
مع بدء المجلس عمله، سيكون الحفاظ على الموضوعية العلمية الصارمة أمراً بالغ الأهمية. يخشى منتقدو تعيين لوب أن حماسه العلني لفرضية وجود كائنات فضائية قد يدخل تحيز التأكيد في تحقيقات المجلس. في البحث العلمي، يجب أن يكون الافتراض الافتراضي دائماً هو الفرضية الصفرية - أي أن الظاهرة غير المفسرة لها تفسير طبيعي أو من صنع الإنسان حتى يثبت العكس.
يتطلب المنهج العلمي أن تتطلب الادعاءات غير العادية أدلة غير عادية. يجب على المجلس الحذر من إغراء القفز إلى استنتاجات غريبة عند مواجهة بيانات غير مكتملة أو منخفضة الجودة. في كثير من الحالات، يمنع نقص البيانات الكافية الوصول إلى تفسير نهائي، لكن كون الحالة "غير محلولة" ليس دليلاً إيجابياً على وجود تكنولوجيا فضائية. سيحتاج لوب وزملاؤه إلى وضع عتبات واضحة ومتحفظة لما يشكل دليلاً، لضمان أن تقاريرهم تستند إلى فيزياء قابلة للتحقق ورياضيات صارمة.
ما ينتظر أبحاث الظواهر الشاذة
يمثل إنشاء المجلس الاستشاري العلمي للظواهر الشاذة لحظة تاريخية في تقاطع الحكومة والعلم والتكنولوجيا. ومن خلال الجمع بين موارد البنتاغون ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومجتمع الاستخبارات مع الدقة الأكاديمية لأفضل العلماء، فإن المبادرة لديها القدرة على جلب الوضوح أخيراً لموضوع ظل محاطاً بالغموض لما يقرب من قرن من الزمان.
سواء عزا المجلس هذه الشذوذات في النهاية إلى تكنولوجيا مراقبة أجنبية متقدمة، أو فيزياء جوية جديدة، أو شيء أكثر تغييراً للنماذج، فإن الجمع والتحليل المنهجي لهذه البيانات سيؤدي بلا شك إلى رؤى علمية قيمة. بالنسبة للمطورين والمهندسين والباحثين، يمكن للمنهجيات التي تم تطويرها لتحليل هذه الحالات المتطرفة أن تدفع حدود دمج أجهزة الاستشعار، ورؤية الكمبيوتر، وتكنولوجيا كشف الشذوذ لسنوات قادمة.
المصدر: theverge.com
